الدمار المتلاحق

تم النشر فى تركي السديري مع 0 تعليق 11 / فبراير / 2014

[المحتوى من البديل]


    عربياً؛ في الماضي غير القريب؛ كانت تغرينا الخلافات العربية العنيفة بالمتابعة، لأننا كنا نعتقد بأن تلك الأحداث كانت منطلقاً لتطوير مواطني تلك الدول وتسهل لها الوصول إلى الواقع الأفضل.. الوصول إلى جزالة ما هي عليه الدول الأخرى - وبالذات في أوروبا - من تعدد مظاهر التطور وابتعادها تماماً عن الخلافات المحلية ووصولها أيضاً إلى مستويات من الإنجاز الذي كنا في ذلك الوقت لا نحلم به..

كنا نتابع.. ونتصور أن الزمن ينقل تلك الدول العربية من واقع ركود إلى واقع تحرك متعدد الإيجابيات الفاضلة..

توالت الأحداث.. وتوالى الانحدار لدول كانت قبل الصراعات في واقع أفضل مما تحدّرت إليه بعد ذلك.. لم يكن ما يحدث آنذاك هو شيء مما كنا نحلم به، وإنما كان شيئاً مما فاتنا أن نخافه، ففاتنا واقعه السيئ من أن نكون قد احتقرنا تلك المساعي نحو تفتيت سيئ.. مؤلم..

لم تستقر الدول العربية في أمن مقبول.. في دفع مشاريع تطوير نحو الأمام معقولة.. الذي حدث أننا - ولي تجربة في ذلك - اضطررنا معلوماتياً أن نعود إلى ماضي ما قبل الأحداث.. ماضي ما قبل الثورات العسكرية القاسية، لكي نرى ماذا كانت عليه شعوبنا آنذاك، والأكثر إيلاماً وقسوة أن المنطلقات الجديدة بعد مرحلة الثورات العسكرية - إن وجدت ثورات - لم تعد تنتمي إلى فئة واحدة.. إلى رأي تقدم يأتي الولاء له قبل أن يكون لا شيء.. فما حدث مؤخراً هو أنه تمت استباحة المجتمعات بأقسى ما يمكن أن يحدث من تدمير لأمنها وتدمير لقدراتها، وما هو محدود في قدرة اقتصادها..

قراءة مدة أسبوع فقط لأحداث سوريا تكفي وحدها لأن تجعلك مستغرباً تماماً لجزالة ما توفر من هبوط وبشاعة قتل في سوريا، وتعدد من يفعل ذلك.. ثم ما نجده أن عدداً أيضاً من الشعوب العربية قد انخرط في هذا المسار البالغ القسوة وجعل مساحات هذه الشعوب مجرد عرض أكثر من واقع أمام غيرهم كأسوأ استمرارية يعايشها العالم الآن..


75 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية