الجهاد.. مسؤولية ظروف قديمة جداً

تم النشر فى تركي السديري مع 0 تعليق 2 / فبراير / 2014

[المحتوى من البديل]


    منذ أن بدأت أحاول معرفة المفاهيم قبل أن أصل إلى المرحلة المتوسطة في مسار التعليم أذكر أنني لم أكن اهتم كثيراً بما أسمعه من مشايخ أو أئمة مساجد حول ضرورات «الجهاد»، وتعدد الإيضاح بأنه مهمة دينية لا يجوز أن يتخلى عنها أي مسلم.. ثم إيراد إيضاحات متكررة حول سهولة الوصول إلى الجنة متى ذهب إليها صاحب «جهاد»..

يجب أن نعرف جيداً بأننا آنذاك لم تكن توجد لدينا جامعة تعليم، ولم تكن تتوفر في المدارس البسيطة كفاءات رجال تعليم.. أذكر.. بل لا أنسى كيف كنا في مدرسة دخنة الابتدائية نسعد باستقبال مدرس ديني نجدي وذلك لتمسكه بلهجة مواطنيه التي تتيح لنا أن نفهم ما يقول.. ومن نوادر لهجته لم ننس ذلك الغضب منه حين يريد معاقبة أحد الزملاء الذي هو بعيد عن امتداد يده نحوه فيقول المدرس: «نط وإلا.. نطيت عليك» أي اقفز أو سوف أقفز نحوك..

ما سبق هو مستوى مفاهيم اجتماعية بل ونجدية أكثر.. في عصر مضى.. حيث ذلك العصر مازال يذكر قسوة الحروب بين صليبيي جنوب أوروبا ومسلمي شمال العالم العربي.. وبعد الحرب العالمية الأخيرة تغيرت الأوضاع تماماً عبر منطلقات جديدة ليس هنا مجالها..

تجاوزنا تلك المرحلة بتطورات تعليم ووعي مما جعل الباقي الضئيل من تلك المفاهيم ليس بمتعلق بوضع أي وطن عربي.. لكن ماذا يحدث عند الآخرين الآن؟.. أليس التبذير بجزالة الصراخ خلف ضرورات الجهاد الإسلامي.. ضد من.. لم يعد هناك وجود استعمار أوروبي.. تنوع فيما بعد ولم يعد هدفه دينياً عند دول كبرى ليس في الجنوب الأوروبي، ولكن فيما هو أبعد ممن قبلهم.. لم تعد الصراعات الدينية مبرر تدخلات عسكرية وسياسية، بل أصبحوا واقعياً لا يتدخلون عسكرياً ولكنهم يؤثرون ثم يواجهون من يمارس حروباً محلية.. في معظم عالمنا العربي..

ونحن وبكل جزالة ثقة بعيدون تماماً عن هذا الواقع المؤلم الذي نجده يروج الاغتيالات بشكل غريب الجزالة والقسوة وهو لا يتم إلا بين مسلمين ومسلمين، بينما كانت كلمة الجهاد تقال في الماضي - مثلما أشرت - ضد مَنْ هم تابعون للديانة المسيحية التي أصبحت واعية وبعيدة عن هذه الخصومات، وما يروج على أنه مشروعية تصرف إسلامي هو في الواقع بطش وقتل عمد ضد إسلامي آخر ليس بسبب اختلاف المذاهب وإنما بسبب اختلاف المصالح..


136 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - صحيفة روابي الاكترونية