ابتعد عن الواقع العربي.. ذلك ضرورة

تم النشر فى تركي السديري مع 0 تعليق 29 / يناير / 2014

[المحتوى من البديل]


    إضافات كثيرة ومتعددة، وقد تتجاوز جميع صفحات العدد لو أردت أن أملأ الصفحات بأخبار تبادلات القتل.. ومعاد لمئات المرات لو أقول إن معظم دول العالم الثالث، بل أكثرية ليست بالقليلة، اتجهت إلى بناء ذاتها وتطوير أوضاع مواطنيها والوصول إلى واقع معيشة ومهنيات بشكل أرقى كثيراً مما كانوا عليه من قبل، وأن العالم العربي يكاد يكون الوحيد الذي أهمل قدراته الخاصة واتجهت به المشاكل والخصومات إلى ما هو أسفل في واقع الاقتصاد والنوعيات الوظيفية وكفاءات تنوّعات التعليم..

ما هو منتهى السوء أن تجد استغلالاً غير موضوعي للهوية الإسلامية حين تنسب إلى الديانة تواجه قسوة ما هو قائم من خصومات..

قبل سنوات - قد نقول إنها ما بين السبعين والثلاثين عاماً - كان هناك رأي منتشر يقول بأن إعاقة تطور الدول الإسلامية قد أتى من سياسات وتصرّفات دول الغرب حيث الأمر تحت تأثير ما كان هناك من عمليات قتال بين جنوب الغرب.. أي الأقرب إلى العالم العربي في أوروبا.. وبين الدول الإسلامية دفاعاً عن ذاتها..

هذا غير منطقي.. صحيح أن فرنسا من سيئاتها الأولى عالمياً أنها حافظت على تخلّف الدول التي وقعت تحت نفوذها، حتى إن بعض دول إسلامية في غرب أفريقيا.. قريباً من شمالها العربي.. بقيت في واقع تخلّفها الذي أعاقها تاريخياً ما قبل استعمارها.. وأذكر قبل سنوات ليست بالقليلة أن مؤتمراً سياسياً وإسلامياً عُقد فيها فكان أن ساعدتهم المملكة آنذاك لتلك المناسبة ببناء فندق جزل القدرات على حسابها.. لكن نذكر أيضاً أن الدول التي عرفت الاستعمار البريطاني عرفت أيضاً وسائل تطوير عديدة ومتنوعة..

المشكلة هي في الذات العربية.. في معرفة - أو على الأصح - إدراك نوعية الوعي العربي.. نوعية وجود المفاهيم، خصوصاً إذا بذلنا مقارنة ما كانت عليه المملكة في ذلك الوقت - لنقل منذ سبعين عاماً مثلاً وحتى الآن - وسنجد نتائج غريبة ومذهلة.. حيث في الماضي البعيد وعندما كان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الرجل الفريد كفاءة وجزالة وعي عن أي حضور عربي آنذاك؛ بل وحتى فيما بعد.. لم يكن يقيم دولته بسهولة كما في الدول الأخرى.. لم يصل إلى السلطة ليحكم فقط، كما في العالم العربي آنذاك، ولكنه قام بجمع بداوة مختلفة الاتجاهات وفروسيات القتال المحلي بعض وجاهات وجودها.. هذه ناحية، والناحية الأخرى أن امتدادات المسافات.. هنا تباعد الواقع.. ومعها صعوبة ظروف المعيشة ثم تبني إنجاح مهمة تاريخية خالدة الأهمية وهي الاتجاه نحو إيجاد البترول..

ذاك ماض رائع ونحن الآن في واقع ليس بأهمية أقل من الماضي، حيث نحن الآن وبما هو واقعي نعيش في حاضر متميّز عربياً، نعيش منطلقات تطوير اقتصادية وتعليمية وثقافية، والأكثر أهمية.. واقع الأمن وجزالة العلاقات اجتماعياً..

أعود إلى البداية فأكرّر أنه ليس ما يجب أن يشغلنا متابعة واقع التخلّف العربي، وإنما يجب أن نتّجه إلى خصوصية ما هو مطلوب منا وعياً وسلوكاً وقدرات في واقعنا الحاضر..


133 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - صحيفة روابي الاكترونية